الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
258
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » : باختياركم الفداء يوم بدر ، كذا عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - رواه في مجمع البيان ( 1 ) . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : أنّ يوم بدر قتل من قريش سبعون وأسر منهم سبعون ، وكان الحكم في الأسارى يوم بدر ( 3 ) القتل ، فقامت الأنصار [ إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 4 ) فقالوا : يا رسول اللَّه ، هبهم لنا ولا تقتلهم حتّى نفاديهم . فنزل جبرائيل - عليه السّلام - فقال : إنّ اللَّه قد أباح لهم ( 5 ) الفداء أن يأخذوا من هؤلاء القوم ويطلقوهم على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون ( 6 ) منه الفداء ( 7 ) . فأخبرهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بهذا الشّرط . فقالوا : قد رضينا به ، نأخذ العام الفداء عن هؤلاء ونتقوى به ، ويقتل منّا في عام قابل بعدد من ( 8 ) نأخذ منهم ( 9 ) الفداء ، وندخل الجنّة . فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم . فلمّا كان يوم أحد ( 10 ) قتل ( 11 ) من أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - سبعون ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، ما هذا الَّذي أصابنا وقد كنت تعدنا النّصر ( 12 ) ؟ فأنزل اللَّه : « أَولَمَّا أَصابَتْكُمْ » ( الآية ) ( 13 ) « قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » بما اشترطتم يوم بدر . قال البيضاويّ ( 14 ) : أي ، ممّا قد اقترفته أنفسكم من مخالفة الأمر بترك المركز ، فإنّ الوعد كان مشروطا بالثّبات والمطاوعة ، أو اختيار الخروج من المدينة . والأوّل مخالف للنّصّ ، والثّاني لعدم الرّدّ على اختيار الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
--> 1 - بل في أنوار التنزيل 1 / 191 . 2 - تفسير القمي . 3 - « يوم بدر » ليس في المصدر . 4 - من المصدر . 5 - أ : لكم . 6 - المصدر : يأخذوا . 7 - يوجد في المصدر بعد هذه الكلمة : من هؤلاء . 8 - المصدر : ما . 9 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : منه . 10 - المصدر : « فلمّا كان في هذا اليوم وهو يوم أحد » بدل « فلمّا كان يوم أحد » . 11 - ر : قتلوا . 12 - المصدر : بالنصر . 13 - المصدر : « مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا » بدل « الآية » . 14 - أنوار التنزيل 1 / 191 .